المقريزي
170
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فندق ابن قريش : هذا الفندق ، قال ابن عبد الظاهر : فندق ابن قريش استجدّه القاضي شرف الدين إبراهيم بن قريش ، كاتب الإنشاء ، وانتقل إلى ورثته . انتهى . إبراهيم بن عبد الرحمن بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن قريش : أبو إسحاق القرشيّ المخزوميّ المصريّ الكاتب شرف الدين ، أحد الكتاب المجيدين خطا وإنشاء ، خدم في دولة الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وفي دولة ابنه الملك الكامل محمد بديوان الإنشاء ، وسمع الحديث بمكة ومصر ، وحدّث ، وكانت ولادته بالقاهرة في أوّل يوم من ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، وقرأ القرآن وحفظ كثيرا من كتاب المهذب في الفقه على مذهب الإمام الشافعيّ ، وبرع في الأدب ، وكتب بخطه ما يزيد على أربعمائة مجلد ، ومات في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وكالة قوصون : هذه الوكالة في معنى الفنادق والخانات ، ينزلها التجار ببضائع بلاد الشام من الزيت والشيرج والصابون والدبس والفستق والجوز واللوز والخرنوب والرب ونحو ذلك ، وموضعها فيما بين الجامع الحاكميّ ودار سعيد السعداء ، كانت أخيرا دارا تعرف بدار تعويل البوعاني ، فأخربها وما جاورها الأمير قوصون ، وجعلها فندقا كبيرا إلى الغاية ، وبدائره عدة مخازن ، وشرط أن لا يؤجر كل مخزن إلا بخمسة دراهم من غير زيادة على ذلك ، ولا يخرج أحد من مخزنه ، فصارت هذه المخازن تتوارث لقلة أجرتها وكثرة فوائدها ، وقد أدركنا هذه الوكالة ، وأن رؤيتها من داخلها وخارجها لتدهش لكثرة ما هنالك من أصناف البضائع وازدحام الناس وشدّة أصوات العتالين عند حمل البضائع ونقلها لمن يبتاعها ، ثم تلاشى أمرها منذ خربت الشام في سنة ثلاث وثمانمائة على يد تيمورلنك ، وفيها إلى الآن بقية ، ويعلو هذه الوكالة رباع تشتمل على ثلاثمائة وستين بيتا ، أدركناها عامرة كلها ، ويحزر أنها تحوي نحو أربعة آلاف نفس ما بين رجل وامرأة وصغير وكبير ، فلما كانت هذه المحن في سنة ست وثمانمائة ، خرب كثير من هذه البيوت وكثير منها عامر آهل . فندق دار التفاح : هذه الدار هي فندق تجاه باب زويلة ، يرد إليه الفواكه على اختلاف أصنافها مما ينبت في بساتين ضواحي القاهرة ، ومن التفاح والكمثرى والسفرجل الواصل من البلاد الشامية ، إنما يباع في وكالة قوصون إذا قدم ، ومنها ينقل إلى سائر أسواق القاهرة ومصر ونواحيهما ، وكان موضع دار التفاح هذه في القديم من جملة حارة السودان التي عملت بستانا في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب . وأنشأ هذه الدار الأمير طقوزدمر بعد سنة أربعين وسبعمائة ، ووقفها على خانقاه بالقرافة ، وبظاهر هذه الدار عدّة حوانيت تباع فيها الفاكهة تذكر رؤيتها وشمّ عرفها الجنة لطيبها وحسن منظرها ، وتأنق الباعة في تنضيدها ، واحتفافها بالرياحين والأزهار ، وما بين الحوانيت مسقوف حتى لا يصل إلى الفواكه حرّ الشمس ، ولا يزال ذلك الموضع غضا طريا إلّا أنه قد اختل منذ سنة ست